أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

تصعيد قرب باب المندب.. المخا تحت نيران الحوثيين

شهدت مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً، بعدما شنت جماعة الحوثيين هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف الميناء ومواقع أخرى في المدينة ومحيطها، وسط دوي انفجارات متتالية وتدخل الدفاعات الجوية للتصدي للمسيّرات.

وأفادت مصادر عسكرية يمنية بأن عدة انفجارات هزت المدينة بالتزامن مع الهجوم، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 20 هجوماً بطائرات مسيّرة باتجاه ميناء المخا، إلى جانب استهداف مركز تدريبي في منطقة يختل بصاروخ.

وبحسب المعلومات الميدانية، انطلقت ضربات صاروخية من منطقتي الحوبان ومقبنة، فيما واصلت الطائرات المسيّرة التحليق فوق المدينة، قبل أن تتمكن الدفاعات التابعة للقوات الحكومية من إسقاط عدد منها.

واستهدفت المسيّرات، وفق مصادر في الحكومة اليمنية، الرصيف التجاري ومناطق التخزين داخل الميناء، فيما امتدت الهجمات إلى مواقع في جبل النار وجزيرة زقر القريبة من المخا.

كما أفادت المعلومات بإطلاق صاروخين باليستيين من مناطق شرقي تعز باتجاه المدينة، بالتزامن مع موجات متتالية من الطائرات المسيّرة.

وأصابت إحدى الضربات، وفق مصادر محلية، مبنى مخصصاً لسكن موظفي مستشفى ميداني في المخا، وسط معلومات أولية عن وقوع إصابات بين العاملين.

هجوم على الميناء

وامتد التصعيد إلى الواجهة البحرية، بعدما استهدف زورق مفخخ رصيف ميناء المخا بالتزامن مع الهجمات الجوية والصاروخية، في عملية جمعت بين وسائل هجومية متعددة.

وقال مدير الميناء إن الهجوم أدى إلى إصابة عدد من العاملين، من دون إعلان حصيلة نهائية للإصابات، مضيفاً أن الطائرات المسيّرة استهدفت أيضاً منازل مخصصة لموظفي الميناء.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين مسؤولية الجماعة عن الهجوم، وقال إن صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية ومخازن أسلحة في المخا.

أهمية استراتيجية

ويكتسب استهداف المخا أهمية تتجاوز البعد العسكري، نظراً إلى موقع المدينة على الساحل الغربي لليمن وقربها من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي ويشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

ويثير أي تصعيد واسع في المنطقة مخاوف بشأن حركة الملاحة الدولية، خصوصاً أن اضطراب المرور عبر باب المندب والبحر الأحمر يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويجبر شركات الشحن على تغيير مساراتها.

كما يحمل ميناء المخا أهمية تاريخية واقتصادية، إذ ارتبط اسمه لقرون بتجارة البن اليمني، ومنها جاءت تسمية “موكا” المستخدمة عالمياً لأحد أنواع القهوة.

ولم يكن الهجوم الأخير الأول الذي يستهدف الميناء، إذ تعرض في السنوات الماضية لهجمات أدت إلى أضرار في منشآت تشغيلية ومخازن، فيما قدرت إدارة الميناء سابقاً حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات وتعطل النشاط بنحو مئات ملايين الدولارات.

عودة التصعيد إلى اليمن

ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه عدة جبهات يمنية تصعيداً متزايداً بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة عام 2022.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت الهجمات المتبادلة على عدد من الجبهات، بالتزامن مع عودة التوتر بين الحوثيين والسعودية بعد سنوات من التهدئة، ما أعاد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلن الحوثيون في وقت سابق إجراءات استهدفت حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية، وحذروا شركات الشحن من التعامل معها، في خطوة زادت المخاوف بشأن مستقبل حركة السفن في البحر الأحمر.

وانعكس التصعيد على شركات النقل البحري، التي بدأت باتخاذ إجراءات احترازية وتجنب بعض المناطق في جنوب البحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع نطاق الهجمات وتأثيرها في الطريق البحري الذي يربط آسيا بأوروبا عبر باب المندب وقناة السويس.

جبهات داخلية تشتعل

وبالتزامن مع هجوم المخا، شهدت الجبهة الشمالية لمحافظة الضالع تصعيداً ميدانياً، مع تنفيذ القوات الحكومية ضربات بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي استهدف مواقع وتحصينات للحوثيين في مناطق الفاخر وباب غلق ومريس.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية استخدمت الطائرات المسيّرة الهجومية إلى جانب المدفعية، مستهدفة أنفاقاً وتجمعات وآليات عسكرية تابعة للحوثيين.

ويشير تزامن التصعيد في المخا مع الاشتباكات على الجبهات الداخلية إلى اتساع نطاق المواجهة في اليمن، بعدما ساهمت هدنة 2022 في خفض مستوى العمليات العسكرية المباشرة لسنوات.

ومع عودة استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، بات التصعيد يتجاوز الجبهات البرية ليشمل الموانئ والسواحل وخطوط الملاحة، ما يضع أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب مجدداً في قلب التداعيات العسكرية والاقتصادية للصراع اليمني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى